06‏/12‏/2010

حبر علي ورق ( قصه قصيره )


لم يكن هذا هو الخطاب الاول الذي تتلقاه " فاتن" منذ بدايه هذا الاسبوع فقد وصلها قبله ثلاثه خطابات ، ومايثير غضبها هو أنها لا تعرف من هو مرسل تلك الخطابات ، فكانت تسمع رنين جرس شقتها ، فتذهب لتفتح فلا تجد أحداً ، وكانت تجد خطابا ملقي أمام الباب.

فتفتح الخطاب فتجده مليئا بكلمات العشق من شخص يبدو أنه يعرفها جيدا ًوبعد غمره حنقها بعدم علمها بمرسل تلك الخطابات ، تجد نفسها تهيم مع كلماته السحريه التي تدق علي أبواب قلبها ، ففاتن ككل الفتيات اللائي من عمرها ، تتمني الزواج من رجل رومانسي يغرقها صباحا بكلمات الحب ، وتغمض عينيها ليلاً وهو يردد علي مسامعها تلك الكلمات التي تخدرها عشقاً وتذيب قلبها لهيبً وشوق

فعند قراءتها لتلك الخطابات ، تجد سيلا من ألازجال والاشعار تنساب من الخطاب وتتسأل في شرود: يا تري من صاحب تلك الكلمات الرقيقه ؟؟

فلا تجد جواباً لسؤالها وتعود لتطوي ذلك الخطاب مع سابقيه من الخطابات ولا تكترث .

وتوالت الخطابات وتوالي شغفها بمعرفه مرسلها .

وكان " توفيق " ينتظرها وهي عائده من عملها بلهفه ، فإنه يحرص دوما علي أن يراها من مكان بعيد حتي لا تراه ، فهو لا يرغب أن تراه أو تعرفه ، لكي لا تتعلق به ، فيكفيه حباً عذريا منزوعا منه المشاركه، فهو حب منفرد من جانب واحد

وأسفاً هو ذلك الجانب !!

فكان دوما يكفيه رؤيتها ويكفيها أن تقرأ كلماته ، وفي يوم فكر أن يحدثها هاتفيا فقرر أن يكتب ما يريد قوله في ورقه ويعطيها لصديق له ويحدثها علي أنه هو ، فهو لن يحتمل إذا صدته أو أحرجته برفضها له .

فإتصل بها صديقه وقال لها أسمه ودار الحديث وهو يلصق أذنه في سماعه الهاتف منتظراً في لهفه سماع صوتها وقبولها له، ولم تعلن عن قبولها له صراحه ، لكنه شعر أنها قبلته ضمنيا لإستمرارها في المكالمه دون أن ترفضه .

وطار فرحاً في ذلك اليوم ولم ينم من السعاده والتفكير في أن واحد، وتوالت المكالمات ، وتوالت الكلمات المعسوله وقصائد العشق التي خطها اليها والقاها صديقه علي مسامعها هاتفيا ، وكان في كل مكالمه تستمر سعادته حتي ميعاد المكالمه التاليه ، حتي جاء اليوم الذي كان لا يريده فهي تريد أن تراه !!!

فظل يتملص منها ويتهرب وإستمر في مماطلتها حتي جاء يوما وأصرت علي ذلك فإتفق معها علي موعد في إحد المطاعم النائيه .

الموعد : عصر الاربعاء وتحديدا الساعه الخامسه .

جلست هي تنتظره في شوق وترمق كل من يدخل المطعم فتحسبه هو !

فتجد من دخل وجلس علي طاوله تنتظره عليها حبيبته فتنظر لهم وتتخيل وتتمني نفسها تلك الفتاه وتعود من جديد ناظره علي القادمين .

ومرت عليها تلك اللحظات كأنها أحقاب وعيناها معلقه علي ساعتها في قلق ممزوج بالحيره فتسأل نفسها : لماذا تأخر ؟؟

فتنظر مره أخري في ساعتها فتجدها الرابعه وخمسه وخمسون دقيقه فتقول في نفسها : هو لم يتأخر ، بل أنا من أتيت مبكراً .

وعندما دقت الساعه الخامسه إقترب النادل منها وسئلها : هل أنتي الانسه فاتن ؟؟

فأومأت برأسها لتفهمه أنها هي ، فقال لها هناك شخص طلب مني أن أعطيكي هذا الخطاب فسألته في توجس : وأين هو ؟؟

فقال لها : إنه رحل منذ خمس دقائق !

فشكرته ، وهمت تفتح الخطاب بعد إنصرافه لتري ما بداخله وبدأت تقرأ :

عزيزتي " فاتن "

أعلم كم ستغضبين مني وكم ستمقتيني عندما تقرأين كلماتي لكن إعلمي أولا وأخيرا إني لم ولن أحب غيرك ،

ويجب أن أقول لكي أن هذا هو أخر خطاب أرسله لكي .

وكلما قفز سؤال إلي رأسها وجدت إجابته في السطر الذي يليه .فأكملت :

إنكِ لازالتي لا تعرفيني فأنا أراكي دوما وأنتِ لم تريني ، أنا سمعت صوتك ِ وأنتِ لم تسمعيني فأنا من كنت أبعث لكِ بالخطابات

ولكن من كان يحادثكي هاتفيا ليس أنا ، بل صديقً لي يقرأ خطاب كتبته أنا اليكي .

أعلم أن غضبكِ زاد الأن وتتسألين لما كل هذا؟؟

فأقول لكي ، كي لا تتعلقين بي .

ولكن السبب في أني لم أحدثكي بصوتي هو أنني لا أستطيع ذلك ، لسبب بسيط

هو أنني لا أمتلك صوتً من الاساس ، فأسفاً أنا أبكم !!!

وما أن قرأت تلك الجمله حتي شعرت بغصه في حلقها وإحتقنت عيناها وإغرورقت بالدموع وشعرت أن حبها وتعلقها به قد زاد

فلم تكن هي لترفض لو علمت بذلك

فأخذت تمسح دموعها وتتمالك أعصابها حتي تكمل الخطاب، فقال :

صدقيني لم أقصد أن أجرحكِ ، ولقد ترددت مراراً ومراراً لكي أتخذ قرار بأن أرسل لكي خطابات ،

ولم اشاء يوما أن يأتي ذلك اليوم الذي تقرأين فيه كلمات وداعي .

فبالله عليكي لا تغضبي ولا تحزني ، ولا تكرهيني يوما ، فإني ما زالت أحبكِ وسأظل أحبكِ ما حييت

فأنتي أول حب عرفته ، لكني لا أرضي لكي أن ترتبطي بإنسانا أبكما !

فإعتبري ما كان بيننا مجرد ذكري ، إعتبريه مجرد حبر علي ورق...

فإبتسمت وعيناها دامعه وقلبها يقول : فإنه أجمل حبر كتبت به كلمات

ولن أرمي أو أتخلص من تلك الخطابات ، فإن فيها أجمل ذكري

أول كلمات عشق لأول دقه في قلبي ، وأول رعشه في كياني

وأول وأصدق حب .

وطوت الخطاب وهمت بالرحيل وقالت :

لن أنساها ولن أنساك لأخر يوما في حياتي .




22‏/11‏/2010

بيني وبينك


بيني وبينك كتير
زحمه وفرقه وطوابير
في الشر او في الخير
ولسه السكه طويله
وعقبال ما اوصلك كتير
بيني وبينك كتير


بيني وبينك .. بين
يا صبيه يا توب .. الزين
لو أقدر هشنق نفسي بضفايرك
ويفضل حبك فــ رقبتي ..دين


بيني وبينك كربه
وأخدتني منك غربه
وواحده هتاخدني غيرك
وفــ يوم هتاخدني تربه


بيني وبينك حرام
نعيش حياتنا في ظلام
نفسي أجي وأتقدملك
بس زماننا عايزلنا الحرام


بيني وبينك خطاوي
وعــ الجواز أنا كنت ناوي
فــ تعالي ندخل في روايه
ونتجوز في الوهم زي الحكاوي


بيني وبينك مفيش
دا انا فــ حبك من الدراويش
إفتحي باب قرابينك
لاجل أقدم عقد وردي
وشويه قمح دشيش


بيني وبينك بلاد
بسوق عليكي عباد وعباد
وكل ما أحاول تتقطع الخريطه
ويظهر طريق حبنا سواد


بيني وبينك رقايق
أو سنين جري أو دقايق
أقولك علي حاجه
وبلاش قلبك يتضايق
انا وأنتي في الزمن ده وهــــم
مش حقايق

15‏/11‏/2010

كل سنه وانت طيب


في ذلك اليوم كنت أجلس معها فقالت لي وهي متشبعه بالأسي بأن زوجه أخ زوجها قد أجرت عمليه
فشعرت أنا أيضا بالأسي وكان من الإتيكيت واللياقه أن أذهب زائرا لها حاملا معي " زياره "
من تلك التي يهرول اليها الناس عاده في تلك المناسبات لأقول لها عبارات علي غرار

" قلبي عندك يا أختي "


ومن حيث أن كثيراً من الشعب المصري لا يفهم دلاله الزهور "ويعتبرونك فافي ويعتبرونها ماتأكلش عيش "
فإن الأطعمه والمأكولات لها وقعا ساراً علي شعبنا الحبيب ، فذهبت إلي أحد محلات الحلوي
ورأيت أن أنسب شيئا يمكن شراءه هو" الشيكولاته "

ومنذ دخلت ذلك المحل حتي إنهال علي العامل الذي يعبيء الشيكولاته بكثيرا من " كل سنه وانت طيب "
وكأنه يعبيء لي نقله من الاسمنت لا الشيكولاته ، وإستمر علي ذلك في كل خطوة حتي أعطي العلبه لي ،
وليس لهذه الكلمه لدينا إلا دلاله واحده ، هي أن تضع يدك في جيبك كالهمام وتعطيه " ما فيه النصيب "
وأعطيته تلك الأتاوه ومضيت في إستسلام

وعندما أستقل تاكسي فإنه يحكي معي في كل شيء وأي شيء مع سيلا من السباب واللعان للحكومه
التي رفعت أسعار كل شيء إبتداء من السايره ذاتها حتي البنزين.
وأنا أفهم علي الفور أنه ذلك الكارت المحترق الذي يفهمني من خلاله أن أكون "كلي نظر " ولا أبخس أجرته ،
ولكن لابد أن يزوق لي هذا الكارت بــ " كل سنه وانت طيب "

بالأمس ذهب إلي الحلاق فبمجرد أن سلمته رأسي المسكين ليمارس عليه غله وإسقاطاته وهوايته لم ينقطع عن الكلام ،
ولكنه كان أكثر حنكه فقد بدأ كلامه بــ" كل سنه وانت طيب " ثم أردف قائلا : لا أعلم لماذا لا يدفع الناس بسخاء
وكأن ليس هناك عيداً بعد يومين ،
ففهمت مقصده لكني إصطنعت بوجهي بعض الامتعاضات معبرا عن إستيائي الزائف ،
ولسان حالي يقول " أنا فاهم الحركات القرعه ديه "

أنت أيضا تريد زياده أجرك، ثم حاولت أنا تغيير الموضوع وتحدث هو في موضوع أخر
ولم ينسي أن يّذكرني بأني " كل سنه وانا طيب "

كنت أتمني أن أقول له ما كان يقال لنا في صغرنا عندما كنا نطلب العيديه النقديه في عيد الاضحي فلا نسمع سوي

" ده عيد لحمه مافيهوش عيديه "
لكني إمتنعت حفاظاً علي ماء وجهي .

وإنطلق يحدثني عن معاناته وطموحاته وأحلامه ، حتي فرغ من عمله في رأسي الحليق ثم قال وأنا أقوم بتنفيض ملابسي
من الشعر المتساقط عليها ، العباره المعهوده " كل سنه وانت طيب "
ما يثير غيظي أني كنت أنوي أعطائه أجره مناسبه وخاصه بالنسبه للعيد ، لكن بالطبع بعد شرح معاناته
ومحاولات إثبات أن هناك عيداً قادما وأن الناس لا تدفع ما يستحقه ، لم أعطه إلا ما كنت أنوي إعطائه له .

ولا أعلم لماذا يريد الناس أن يأخذوا مني عيديه فهل أن " بابا أدم " أبا البشريه حتي أعطي عيديه لكل الناس ،
وإلي متي سأظل أنا وغيري من البشر المطحونين كباقي الشعب يعتقد بأننا نمتلك مظهر يوحي أننا نعطي بسخاء .
أو أني " مغارة علي بابا " يفتح جيبي عندما يقول أحدهم كلمه السر " كل سنه وانت طيب "

ألن يأتي يوماً ننتظر نحن فيه عيديه من هذا النوع ؟؟

ألأن يأتي يوما نجد فيه ذلك الشخص المقصود الذي نتوسم فيه من الكرم والبزخ والسخاء ؟؟
وأن نقف أمامه في برود وإصطناع راسمين علي وجوهنا تلك الابتسامه البلهاء طامعين في "عيديه من إياهم" ؟؟

هل سيأتي علينا يوما نجد فيه من نقول له بالوجه الأخر للكلمه " كل سنه وانت طيب " ؟؟

......

كل سنه والجميع بخير
عيد أضحي مبارك وسعيد عليكم
وعلي الامه العربيه والاسلاميه