23‏/10‏/2010

انا ودكتور مصطفي محمود (الحلقه الاولي في ذكراه)


كان ذلك منذ سنوات.. فمنذ أكثر من إثنا عشر عاما أتذكر أني كنت أقف مع أصدقائي في الشارع المجاور لمنازلنا ، ونتحدث فيما كانت تهتم به عقولنا وأعمارنا حينها ، وعند دقات الساعه العاشره مساءا.كنا نودع بعضنا في عجله ونهرع في الصعود لمنازلنا ، ونرتكز أمام التليفزيون ،
فإذا رأيت ذلك المنظر ستسمع أيضا نغمات ناي" محمود عفت " تسترسل إلي عقولنا وأذاننا وقلوبنا
تنبهنا إلي إبتداء برنامجنا المنتظر أسبوعيا ،

تلك الموسيقي التي أعشقها منذ الصغر ولها وقعا غريبا علي نفسي ، فتشعرني وكأن الدنيا قد تحولت إلي عالم من المعرفه التي تنتظرنا وتسرح معها في الطبيعه وفي كون الله
، وتشعر وكأن الدنيا قد تحولت إلي حلم متناغم لا تريد الاستيقاظ منه ..
إلا عندما يطل علينا دكتور" مصطفي محمود" فيقول بنبرته المعروفه المحببه إلي النفس

" بسم الله الرحمن الرحيم .. أهلا بكم "

ويبدأ في أصطحابك إلي رحلته التي لا تنتهي من فرط الامتاع ، فيذهب بك إلي عالم الطبيعه البكر ، وإلي عالم الحيوان الغريب والعجيب والمليء بالاسرار والمعجزات والعجائب التي عندما تراها
لا تملك إلا أن تقول في إستسلام ودهشه " سبحان الله " !!

ومره أخري يتحدث عن الكهرباء وعن الفيزياء وعن النبات والحشره والفطر والفيروس
وأخري عن الحياه والروح والنفس والجسد وتصور لما بعد الموت ورحله داخل جسم الانسان وتري
عجب العجاب في تلك الحلقات التي تأخذك من أول دقيقه إلي أخر دقيقه
دون أن تمل ولا تتمني أن تنتهي ..
وكنا نظل في تلك الدهشه حتي نشاهد الحلقه التاليه في الاسبوع التالي !!
وكنا نذهب إلي مدارسنا في اليوم التالي ليس لنا حديث
إلا مناقشه الحلقه وما فهمناه وما أثار دهشتنا !


هكذا بدأت رحلتي مع دكتور "مصطفي محمود" كغيري من الناس ، بعد ذلك سمعت أنه قد ألحد !
ولم نكن نفهم وقتها ما معني الالحاد ، إلأ أن الشخص قد تخلي وخرج عن دينه ،
وسمعنا وقتها أنه أتي ببعض اجهزه التنصت ووضعها داخل أحد القبور
ليري ويسمع ما يحدث وما بعد الموت .
وأخدنا نردد ذلك كغيرنا ،
ولكن لا أعلم لماذا كان هناك شيئا داخلي لايصدق ذلك!!


وبعد ذلك بفتره توقف برنامج "العلم والايمان" لم نعرف حينها لماذا حدث ذلك ،
لكننا شعرنا أن هناك فراغا علميا وإمتاعا قد توقف..
وكأن هناك شيئا قد سُلب منا دون رغبتنا ودون أن نشعر !!
وإنقطعنا عن مشاهده العلم والايمان .. وإنقطع دكتور "مصطفي محمود " عنا .

وبعد ذلك بفتره كنت أتجول داخل مكتبه المدرسه وأتنقل بين الكتب فوجت وجها مطلا من علي غلاف أحد الكتب
فوجدته ذلك الوجه الذي إعتدت عليه و ألفته وأفتقدته..

فحملت الكتاب وذهبت به إلي أمينه المكتبه لأستعير ذلك الكتاب ، وهنا كانت أول معرفه لي وأول بابً أدخل منه
لكتب وأدب " مصطفي محمود" ، كان كتاب " 55 مشكله حب "

وكان كتابا شيقاً وقرأته في أستمتاع.

وبعد ذلك بعدة أعوام لا أعلم ما الذي ذكرني بدكتور " مصطفي محمود" وكتبه مره أخري
كان ذلك قبل وفاته بفتره تتجاوز العام .فسنحت لي الفرصه أن أقرأ له كتابا أحبه وأقرأهُ كثيرا
هو كتاب " رحلتي من الشك إلي الايمان " وتلاه كتاب " الافيون "

وكانت قرائتي لهذه الكتب معاصره لمرض والدي ثم بعد ذلك توفي والدي فإنقطعت عن القراءه ،
ثم بعد عدة أشهر من ذلك ..

إستيقظت ذات يوم علي خبر وفاته !!!

نعم أدركت وقتها أن ذلك الوجه الطيب الصادق لن يطل علينا مره أخري،
فأخذت أبحث عنه مره أخري فشاهدت العديد من الحقات التي شاهدتها في صغري والتي لم أشاهدها
في نهم وشوق غريب وكأني ألتهم وجبه لأ أود أن تنتهي .


وأخذت أبحث عن المزيد من كتبه فقرأت " القرأن كائن حي .حكايات نص الليل . السؤال الحائر .
أينشتين والنسبيه . الوجود والعدم . لغز الحياه . وبدأ العد التنازلي . الله والانسان
. وحوار مع صديقي الملحد . أناشيد الاثم والبراءه . الاحلام . مغامره في الصحراء .
الذين ضحكوا حتي البكاء . أكل العيش "
وإطلعت علي بعضا من كتبه الادبيه والقصصيه " كالعنكبوت.
والخروج من التابوت .وزياره للجنه والنار .والكثير والكثير من مقتطفات أخري
من كتبه ومقالاته
ولم أتوقف عن ذكره مع أصدقائي حتي أن أصدقائي قد أصابهم الاملال من ذكري له ،
ولكني أجد أننا عندما نتحدث في موضوع ما فأتذكر جزءا من كتاباته يتكلم ويحلل ما نتحدث فيه ..
وكأنه يجلس معنا !

ومنذ ذلك اليوم لم أتوقف عن القراءة له ، ولم أتوقف عن البحث عنه ،

ولا يزال داخلي حنين قديم إلي ناي " محمود عفت " وإلي رجل العلم والايمان .

رحم الله دكتور مصطفي محمود

ذلك الرجل الذي علمنا الكثير

رحم الله من مزج ووضح لنا العلم بالايمان

ذلك الرجل الذي بحث بحثا حقا بقلبه وعقله وحسه عن ربه

رحم الله الرجل
الذي عرف ربه

رحم الله عبده " مصطفي محمود"


إنتظروا الحلقه الثانيه .. .................


http://vimeo.com/15536262

الانتاج الأضخم للجزيره الوثائقيه للفيلم الوثائقي عن حياه دكتور مصطفي محمود

05‏/10‏/2010

ملل


بالرغم من تلك الحاله الشبيهه بالخصومه فيما بيننا ، قررت انا وهم الخروج للتنزه،


وبالرغم من نفوسنا المحمله بالضيق والغضب والحنق من بعضنا ، ولكننا قررنا ذلك


دون حساب أو سابق إنذار !


إنها إحدي حالات الملل التي نشعر بها كل فتره ، فلا أعتقد إني فريد من نوعي او غريب الاطوار

فكثيرا ما أشعر بالملل من أصدقائي ولكني لا أصرح بذلك لهم منعا لحدوث ضيق أو خصومه بيننا

أو أن يكون حديثا لا تنساه النفوس، فهذا هو ما نشعره الأن جميعا في نفس الوقت

، لكن هذا لا يمنع أن نري بعضنا بعضا ، وإن كنا جميعا

نشعر تجاه بعضنا بذات الاملال!!

وسرنا جميعا في صمت رتيب ، وكأننا ننتظر شيئا ً وكأن أيتنا ألا نكلم بعضنا أو الناس بعض الوقت!!


لكن لا يمنع ذلك من تجولنا سويا ولو لبعض الدقائق .


وكل منا سارحا في دنيا الله ، يجول في رأسه ما يختلف عن ما في عقل من بجانبه


لا نبغي شيئا ، ولا نقصد مكاناً محدداً !!


وظللنا نسير بخطى متهادية إلي أن وصلنا إلي مفترق الطريق ، فتوقفنا ونظرنا إلي بعضنا بعضا


ولم نجد ما يقال .. أو ما يستدعي ذلك !!


فحيينا بعضنا بالنظرات في صمت.. وإفترقنا كلُ في طريق


ومضي كل منا إلي غايته


تمت

21‏/09‏/2010

دنــــيـــــــا


وقفت أمامه أحدثه وهويسمعني في صمت . فقلت له :صدقت يا أبي فلم أعد أشعر بالعجب عندما كنت أري الحزن والاسي يرتسمان في تفاصيل وجهك .نعم فالدنيا قاسيه ، لا تحترم وهن الضعيف ، ولا تزيل عنه بطش القوي.
نعم أذكر كلماتك عندما كنت تقول لي أن الله موجود ،وإن مادام الله يسمع ويري هان كل شيء وأصبح كل ما في الكون صغيرا ، لكني أتألم من ظلم البشر ، فكيف هم يفعلون ذلك ، وكيف يرتضون ذلك لأنفسهم !!!

أتعلم يا أبي كنت أتعجب دوما عندما كنت أنظر اليك فأجدك لا تمتلك الكثير من الاصدقاء وكنت أظن أنك ليس لديك الكثير من الاصدقاء ، ولكني أدركت بعد ذلك ن أنك كنت محاطا بالكثير من الاصدقاء ، ولكن أيضا هي الدنيا .. نعم إنها ذات الدنيا القاسيه . هي من باعدت بينكم فأصبحتم لا ترون بعضكم إلا عن طريق المصادفه . أو ربما في الافراح والجنائز !!!

وهذا أيضا ما أدركته عندما شعرت بذات الاحساس . عندما إستطاعت الدنيا أن تطعن المشاعر ، وتحاول وئد الصداقه ، وتُبدي المصلحه والانشغال وأَكل العيش !
وتنجح في ذلك من جديد، فيا لهذه الدنيا ، أما كفاها قسوة!!!

اليس كافيا أن تسلبني الدنيا راحه البال والسعاده والطمأنينه ، أما كفاها ما أورثته بي من قلق وحزن وهم ، اليس كل ذلك كافيا ، بل وتسلبني أصدقائي !!
ولماذا لابد أن أشقي وأُجرح وأتألم كي أعيش حياتي ؟
نعم نعم يا أبي كفي فقد بلغت من العمر ما يجعلني أُدرك بعض معاني الحياه
وكيف أن هذه الدنيا بكل تلك القسوه!!

لكن لا تقلق يا أبي فإني فقط أتكلم معك لأُخفف من عبء نفسي
فلا تقلق ولن أقلق ..طالما الله موجود والعدل والرحمه من صفاته
وهو المالك والقادر بيده كل شيء

وسادت عده لحظات من الصمت لم يسري فيها سوي عدو الهواء
وهو يتلاطم في وجهي فأفقت من صمتي وشرودي وفوجدت أني مازالت وأقفا أمام ضريح أبي !!
فقرأت له الفاتحه وأبتسمت إبتسامه هادئه
ومضيت في صمت